بعد أن أعلنت شركة “الفاريز اند مارسل” تخليها عن مهمة التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بدأ المسؤولون “حفلة زجل” يتقاذفون فيها المسؤولية عن تعطيل مهمة هذه الشركة.
لم يكم الأمر يحتاج إلى تدقيق جنائي لمعرفة حقيقة نهب أموال الشعب اللبناني، مع أن البنك المركزي وحاكمه لعبا دوراً كبيراً في عملية نهب المال العام. وليسمح لنا كبار المسؤولين من مختلف الأطراف أن نطرح عليهم بضعة أسئلة بسيطة:
1-لماذا لم يستجب المعنيون للطلب الذي قدمه تجمع “نداء لبنان” إلى النيابة العامة التمييزية بإلقاء الحجز الاحتياطي على كل من تولى مسؤولية عامة وطاولته شبهات الفساد؟ ولماذا لم تصدر النيابة العامة قراراً بمنع المشتبه فيهم من السفر كإجراء احتياطي؟
2-هل كان الأمر يحتاج إلى شركة “الفاريز” للعودة إلى التقارير التي أصدرتها مؤسسات الرقابة (دياون المحاسبة والتفتيش المركزي و..) ومحاسبة المسؤولين الذين ثبت تورطهم بعمليات السرقة بحسب هذه التقارير؟
3-نسب إلى رئيسي الجمهورية ومجلس النواب قولهم أنه لديهم معلومات موثقة عن الذين هربوا أموالهم إلى الخارج في الفترة الماضية، وعن المصارف التي تورطت في هذه العملية. فلماذا يحتفظ رئيسا الجمهورية ومجلس النواب، وخلافاً للقانون، بهذه الأسماء ولماذا لا يطلبان من النيابة العامة التمييزية التحقيق بالأمر؟
اللجوء إلى “الفاريز” كان من أجل الهروب من المسؤولية. وتهريب “الفاريز” كان من أجل الهروب من المسؤولية أيضاً.
…”وكلن يعني كلن”.