رعا غبطة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي العشاء السنوي الذي أقامته اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام دعما لنشاط المركز الكاثوليكي للإعلام، في فندق ريجنسي بالاس أدما. وقد شارك فيه الى رئيس اللجنة المطران بولس مطر، راعي أبرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال ممثلا بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، المطران شارل مراد ممثلا بطريرك السريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان، الأب سيبوه كارابيديان ممثلا بطريرك الأرمن الكاثوليك غريغوار بطرس العشرين، راعي أبرشية جونية المارونية المطران أنطوان نبيل العنداري، راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، وحشد من الفاعليات والشخصيات السياسية والقضائية والعسكرية والإعلامية والإجتماعية.

إستهل الحفل الذي قدمته الإعلامية ربيكا أبو ناضر بالنشيد الوطني، ثم ألقى رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم كلمة قال فيها:”تمر وسائل الإعلام اليوم بأزمتين متلازمتين خطيرتين تؤثران بشكل مباشر على مسيرة الإعلام في لبنان. الأزمة الأولى: أزمة مالية إذ أن معظم المؤسسات الإعلامية تعاني من شح في مداخيلها، وهذا ما دفع إلى إقفال عدد من أعرق الصحف والمحطات الإذاعية والتلفزيونية، وما زالت حقوق عدد كبير من العاملين فيها والزملاء الإعلاميين غير مدفوعة. أما الأزمة الثانية: فهي أزمة أخلاقية، ناتجة عن سوء استخدام شبكات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية، فتخالط رواد هذه المواقع والشبكات برواد الصحافة، ودأب البعض منهم إلى استثمار هذه الوسائل في سبيل نشر الأخبار الكاذبة والتعرض للمقامات الدينية والوطنية وتحقيرهم وإهانتهم والنيل من كرامتهم، كما أصبحت بعض هذه الشبكات والمواقع مساحة لإثارة العصبيات المذهبية والتنافر بدل من أن تكون ساحة للحوار والتلاقي”.

وتابع: “صاحب الغبطة إن هذه الأزمات هي أزمات عالمية، ونحن نتطلع إلى وضع تشريع ينظم ويضبط وضع شبكات التواصل الإجتماعي بما يضمن الحفاظ على الحريات العامة من جهة، ويكفل حسن التعاطي لمستخدميها من جهة أخرى. (توجيه تحية للأمن العام ومكتب جرائم المعلوماتية)، أما من جهتنا، فإننا سنطلق اليوم مشروع برنامج شبيبة المركز الكاثوليكي للإعلام حيث سنسعى مع بعض المدربين ومع أجهزة الدولة، إلى إنشاء دورات تدريبية لشبيبتنا على حسن إستخدام هذه الوسائل والعمل من خلالها على نشر ثقافة اللقاء والسلام من خلال الكنيسة وعلى مساحة الوطن”.

بدوره رحب المطران بولس مطر في مستهل كلمته بالبطريرك الراعي حامل لجنة الإعلام وكنيسته ووطنه في قلبه الكبير وقال: “حضورك هنا يقوي كل إنسان يعمل في الإعلام والكنيسة والوطن. الكنيسة تقول الحقيقة وغبطتك مسؤول عن الحقيقة وأنت تقول دائما لنا أنها وحدها تحرر وتخلص الوطن بكل ما للمعنى من كلمة، الكنيسة تقول بكل محبة أن الإعلاميين مسؤولين عن الحقيقة وليس صحيحا أن الإعلامي يجب أن يكون إلى جانبها عندها يحرف الإعلام. نحن نعلم الناس ونعلمهن ولا نغشهم ولذلك تكرم الكنيسة الإعلاميين لأنهم مسؤولون عن قول الحقيقة وتطوير الناس وإذا لم يتطوروا لا يكون هناك ديمقراطية، يجب ألا يكون الإعلاميون فقط موضوعيين بل يجب أن يسعوا إلى قول الكلمة التي تبني، الإعلام يجب أن يبني، ووطننا اليوم بحاجة إلى تدعيم بنائه. معقول في هذا الوضع الصعب أن نكون مختلفين، الإعلاميون يجب ألا يسعوا إلى زيادة الخلاف بل إلى تقريب الناس إلى بعضهم البعض حتى نبني وطننا بكل معنى الكلمة؟”.

وختم آملا أن “يوفق الله الإعلام والإعلاميين برسالة أساسية هي بناء الآخر والأوطان”.

ثم القى البطريرك الراعي كلمة جاء فيها: “نحن موجودون اليوم في عشاء المحبة لتكريم الإعلاميين والإعلاميات.  صحيح أننا نعيش أزمة سياسية وإقتصادية ومالية وإجتماعية، والحل ليس فقط عند السياسيين والمسؤولين، الإعلاميون يستطيعون مع خبراء في عالم السياسة والدستور والإقتصاد والمال إعطاء إقتراحات يساعدون من خلالها السياسيين لإيجاد الحل. ويستطيع الاعلاميون ان يلعبوا هذا الدور أكثر من غيرهم ولا احد منا يستطيع الإستغناء عن وسائل الاعلام فكلنا بحاجة للإستماع إليها. إذا كان الإعلاميون قادرين على لعب هذا الدور فسيكون لهم الدور الأساسي بإنقاذ لبنان لأنه مع الأسف كما تعلمون كلما دخلوا إلى جلسة مجلس الوزراء او المجلس النيابي تقريبا يتقاتلون لأنه لا برامج بين أيديهم. أنتم تضعون لهم البرامج وهكذا توضع نقطة نهائية على التشكيك”.

أضاف غبطته: “ما نراه اليوم تشكيك بوطننا وبنظامنا واقتصادنا وماليتنا وبيئتنا ويجب أن نعرف أن الكلام الذي يصدر في لبنان يسمعه كل العالم، فنكون نطعن بلدنا بأيدينا في الوقت الذي يجب أن نعرّف العالم على قيمة وطننا. نحن لا نكذب على الناس عندما نتكلم عن قيمة لبنان وعن النظام اللبناني وعن أن لبنان هو الوطن الذي يلتقي فيه المسيحيين والمسلمين وسواهم في عيش مشترك بحياة ديمقراطية في مساواة وحقوق وواجبات بالتعاون والمناصفة ومساواة الحكم والإدارة. هذا الأمر ليس موجودا في أي بلد في عالمنا العربي. أحسن دعاية للبنان عندما نتحدث عنه أنه وطن الحريات العامة الدينية السياسية والثقافية وهي ليست موجودة في أي من بلدان الشرق الأوسط” نحن نبني وطننا عندما نظهر الوجه الديمقراطي وقيمته وعندما نظهر قيمة تنوع لبنان ووحدته وعندما نؤكد أن لبنان ليس وطنا للتشكيك واليوم بدأنا بالمئوية الأولى لدولة لبنان الكبير وهي ليست لعبة ومهم جدا أن تبث وسائل الإعلام برامج حول الموضوع. سنة 1920 أعلن لبنان دولة لكن لبنان كان موجودا قبلا والشعب اللبناني أيضا وثقة اللبنانيين وتقاليدهم أيضا كانت. لبنان كان طوال عمره تحت كل العهود الصعبة والسهلة كما هو عليه اليوم ما يؤكد أن لبنان عمره أكثر من 100 سنة بحدوده الحالية، الإعلام يجب أن يكون لديه برامج يتحدث فيها مع أصحاب الإختصاص ورجال العلم ما يؤدي إلى المساهمة بإعادة بناء وطننا الحبيب على قلب الجميع ونساعد أولادنا وشبابنا للخروج من التفكير الضيق أن لبنان ليس له قيمة وأنه سيبحث عن وطن آخر. وهنا، على الإعلام دور كبير وليس لعبة أن نقول أنه السلطة الرابعة وهو يوجه كل شيء من الرأي العام إلى كل الأمور.” وحيا البطريرك الراعي الإعلاميين كونهم رسل الحقيقة وإعادة بناء لبنان بكل تكوينه وقيمته لا أحد يحب أن يجرح بنفسه وكرامته فكيف أقبل كإعلامي أن أجرح بوطني وأشكك به؟”.

وختم غبطته محييا الإعلاميين “ليس فقط كخدام الحقيقة ورافضي الكذب ولكن أحييكم رسل بناء لبنان الجديد على أسسه الحقيقية. فلبنان اوجد نفسه على مستوى الدول العربية وعلى المستوى الدولي ويكفينا أن يكون القديس البابا يوحنا بولس الثاني سمى لبنان النموذج والرسالة لكل العالم”.

وفي الختام كرمت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في حضور البطريرك الراعي بدروع تقديرية كلا من الصافيين والاعلاميين: إميل خوري، روز زامل (وردة)، نقولا حنا، جومانا نصر،