هدَّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عبر تغريدة نشرها، اليوم الإثنين، في موقع “تويتر”؛ بـ”القضاء” على الاقتصاد التركي إذا “تجاوزت أنقرة الحد” في سورية، على حدّ تعبيره.

وجاء تهديد ترامب بعد الإعلان عن انسحاب قوات أميركية من المناطق القريبة من الحدود التركية، بحسب ما أفادت وكالة “فرانس برس” للأنباء.

وقال ترامب في تغريدته: “إذا فعلت تركيا ما أعتبره، بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزا للحد، فسأقضي على الاقتصاد التركي وأدمره بشكل كامل”.

المركبات العسكرية الأميركية تسير على الطريق الرئيسي في شمال شرق سورية (أ ب)

الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية

بدوره، أكد البنتاغون، اليوم الإثنين، أنه لا يؤيد العملية التركية في شمال سورية، بعد إعلان ترامب عن الانسحاب.

وقال البنتاغون في بيان، إن “وزارة الدفاع أوضحت بشكل واضح لتركيا، أننا لا نؤيد عملية تركية في شمال سورية”.

وحذَّر البنتاغون من “العواقب المزعزعة للاستقرار” لمثل هذه العملية “بالنسبة لتركيا والمنطقة وخارجها”.

وقال الناطق باسم الوزارة، جوناثان هوفمان، إن “أمن المنطقة سيتم توفيره بالتنسيق والتعاون بين تركيا والولايات المتحدة”، مضيفا: “وزير الدفاع ورئيس الأركان، أبلغا الجانب التركي، بأن إقدام تركيا على خطوات أحادية الجانب ستكون فيها مخاطرة”.

وانتقد زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، قرار ترامب، بسحب القوات الأميركية.

كما أن رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، انتقدت قرار ترامب، وقالت إنه مُقلق للغاية.

موقع تمركزت فيه القوات الأميركية، قرب الحدود السورية التركية (أ ب)

أميركا لن تسحب سوى “عدد قليل جدا” من الجنود

وأفاد مسؤول أميركي، وصفته وكالة “فرانس برس” للأنباء، برفيع المستوى، دون أن تُسمّيه، بأن بلاده لن تسحب سوى “عدد قليل جدا” من الجنود المنتشرين في سورية، على الحدود التركية، و”على مسافة محدودة جدا”.

وقال المسؤول: “ما نقوم به هو سحب بضعة جنود منتشرين على الحدود. إنه عدد صغير للغاية على مسافة محدودة جدا” وأكد أنه “عدا ذلك، لم يتغير وضعنا العسكري في شمال شرق” سورية، موضحًا أن الانسحاب يقتصر على “وحدتين صغيرتين جدا”، أي ما مجموعه أقل من 25 شخصا.

واعتُبر قرار إعادة الانتشار الأميركي بمثابة ضوء أخضر لعملية عسكرية تلوّح أنقرة بشنّها ضد الأكراد في شمال شرق سوريا، لكن المسؤول في وزارة الخارجية أكد أن ترامب أبلغ نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، بكل وضوح بأن الولايات المتحدة لا تؤيد عملية عسكرية تركية في شمال شرق سورية.

قرب الحدود السورية التركية (أ ب)

وتابع: “نعتقد أن (تنفيذ) هذه العملية سيكون فكرة سيئة جدا”.

وبعدما وصف الأمر بأنه مجرّد “قرار تكتيكي”، قال المسؤول إن الانسحاب المحدود يهدف إلى تجنّب استدراج القوات الأميركية المنتشرة قرب الحدود إلى معارك محتملة بين الأتراك والأكراد.

وأضاف: “لا نريد أن يُعتبر وجود هذه القوات بمثابة دعم لهذه العملية، كما أننا لا نريد أن نعطي الانطباع بأننا نحاول وقف التقدّم التركي(…) لذا فإن أفضل ما يمكن القيام به هو سحب هؤلاء الجنود”.

دورية تركية أميركية مشتركة في ما يسمى “المنطقة الآمنة” (أ ب)

مذكرة رئاسيّة تركيّة للبرلمان لتمديد عمليات الجيش

وفي سياق ذي صلة، قدّمت الرئاسة التركية، مذكرة إلى البرلمان، لتمديد صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سورية والعراق، بحسب ما أفادت وكالة “الأناضول” للأنباء.

وقالت الرئاسة التركية في مذكرتها، إن أنقرة تولي اهتماما كبيرا لوحدة الأراضي العراقية واستقرارها، مُشيرةً إلى أن تنظيمات إرهابية مثل “داعش” في سورية والعراق، “تواصل تهديد الأمن القومي التركي، وتستمر في فعالياتها الإرهابية ضد تركيا”.

تحذيرٌ فرنسيّ ودعوةٌ روسيّة

وحذّرت فرنسا، تركيا، من التوغل العسكري في شمال سورية، ومن أنه يمكن أن “يضر بالاستقرار الإقليمي” وألا يساعد في عودة اللاجئين إلى المنطقة، بحسب ما أفادت وكالة “أسوشييتد برس” الأميركية للأنباء.

ودعت فرنسا، أنقرة، إلى تجنب اتخاذ أي تحرك أحادي الجانب في شمال سورية، والذي من شأنه عرقلة المعركة المستمرة ضد تنظيم داعش الذي كان المقاتلون الفرنسيون أكثر الجنسيات الأوروبية انضماما إليه.

(أ ب)

من جانبها، دعت روسيا تركيا لاحترام وحدة الأراضي السورية، بعد أن أعلنت أنقرة أنها تستعد لإطلاق عملية عسكرية عبر الحدود.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن موسكو تدرك حاجة تركيا لضمان أمنها، لكنه نوَّه في الوقت نفسه، على أنه من الضروري احترام وحدة أراضي سورية.

ولم يُعقِّب بيسكوف على ما إذا كان الانسحاب الأميركي سيدفع الأكراد للسعي لإجراء حوار مع دمشق أم لا، غير أنه أعاد التأكيد على أن موسكو ترى أنه ينبغي انسحاب جميع القوات الأجنبية التي لم تدعها سورية للتدخل.

وشرعت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الإثنين، بسحب قواتها من مناطق الشريط الحدودي مع تركيا في شمال سورية، فيما أعلن الرئيس التركي، رجب طيب، أن العملية العسكرية للجيش التركي ضد المقاتلين الأكراد وتنظيم “داعش” في سورية قد تبدأ في أي وقت.

وبرر ترامب، قراره الانسحاب من شماليّ سورية، بالقول إنّه يريد ترك الأطراف الضالعة في النزاع “تحل الوضع”.

وقال ترامب، في سلسلة تغريدات طويلة، إنه “على تركيا وأوروبا وسورية وإيران والعراق وروسيا والأكراد الآن حل الوضع”، وأضاف “لقد آن الأوان لكي نخرج من هذه الحروب السخيفة والتي لا تنتهي، والكثير منها قبلية”.