وقد عاونه راعي أبرشية سيدة البشارة في أفريقيا الغربية و الوسطى،المطران سيمون فضول ،ونائبه العام المونسنيور مارون زغيب، وخادم الرعية الخوري شربل عزيز، بحضور أصحاب المقامات الدبلوماسية والروحية والإجتماعي وجماعة المؤمنين في الرعية والوافدين إليها لمناسبة الزيارة الراعوية المباركة

 استهل القداس بكلمة للمطران فضول ،راعي الأبرشية ،جاء فيها :

“تهللي أيتها البيعة المقدسة واقرعي أيتها الأجراس الدهرية فها راعيكِ آت مجللاً بالبهاء تفوح منه رائحة بخور الوادي المقدس وأغصان الأرز وجبل حرمون، فهلُمَّ بسلام أيها الراعي الصالح والمدبر الحكيم ،لقد تباركت أرض أفريقيا بقدومكم يا صاحب الغبطة، زيارة انتظرناها من أيار الماضي ،وقد تأجلت لدواعي صحة المثلث الرحمة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي انتقل الى رحمة الله وحضنه الأبوي، رفقة الأبرار ،بعد ثلاثة أيام من موعد الزيارة السابق.

وها أنتم بيننا ومعنا اليوم، تباركوننا أرضًا وشعبا بقدومكم، وهي الزيارة الأولى لأفريقيا الغربية بعد اعتلائكم سدة البطريركية، أفريقيا التي تعرفونها وشعبها عن كسب، وقد كنتم الراعي للرسالة فيها مذ كنتم أسقفا على أبرشية جبيل، هي الزيارة الأولى لأحدث أبرشية وُلدت في عهدكم وببركتكم، أبرشية سيدة البشارة في أفريقيا الغربية و الوسطى،والتي تزورون فيها، سبع بلدان وتسع رعايا، وقد بارك ولادتها قداسة البابا فرنسيس مع المجمع المقدس في العام ٢٠١٨، تلبية لرغبتكم وحكمة رعايتكم، وقد كان لي شرف رعايتها بعد إيلائكم لي الثقة بانتخابي أسقفا وراعيا لها، وسوف تعاينون عن كسب ، ببركة الله ورعاية أمنا مريم، وضع رعاياها وكهنتها وشعبها المؤمن.

لقد تركتم لبنان اليوم في ظروف أقل ما يقال فيها صعبة ومصيرية، تحملونه معكم بالقلب والصلاة والحكمة أينما حللتم وأنتم العين الساهرة و “أم الصبي”، في الرعاية والتدبير، ونحن نحتفل هذا العام ياليوبيل المئوي لإعلان دولة لبنان الكبير في عهد سلفكم المثلث الرحمة المكرم البطريرك الياس الحويّك وأنتم خير خلف لخير سلف، تتابعون الجهاد بغية الحفاظ على وحدة وطننا بعد أن تنازع عليه سياسيوه لمصالحهم الخاصة… “

ثم عرض المطران فضول تفاصيل برنامج الزيارة في البلدان والرعايا المنوي زيارتها مع غبطته.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى صاحب الغبطة عظته والتي جاء فيها :

” كان لرجل تينة مغروسة في كرمه” (لو 6:13)

1. الرجل هو الله، التينة هي كل واحد وواحدة منا، الكرم هو العالم، الثمار هي الأعمال الصالحة المنتظرة من الحالة والمسؤولية الشخصية. 

طلب الثمار هي المحاسبة عن الجهوزية الدائمة لأعمال الصالحة سواء في العائلة، ام في الكنيسة، ام في المجتمع، ام في الدولة، الاعتناء بها والتمهل في قطعها هما عناية الكنيسة بخدمتها المثلثة: الكرازة بالإنجيل وتعليم كلام الله، تقديس النفوس بخدمة الأسرار، رعاية الجماعة بالمحبة والحقيقة.

2. يسعدني أن اقوم بهذه الزيارة الراعوية بدعوة من سيادة اخي راعي الأبرشية المطران سيمون فضول. ويسعدني بالأكثر ان ابدأها في غانا العزيزة، وألتقي جاليتنا اللبنانية عامة والمارونية خاصة، وسعادة سفير لبنان الأستاذ ماهر خير. فأشكره على مجيئه لاستقبالي على المطار مع سيادة راعي الأبرشية وكاهن الرعية الأب شربل عزيز كما أشكره على الاستقبال الذي اجراه في دار السفارة ظهر اليوم ولجنة الوقف. وإني احييكم وكل الذين اتو من خارج آكرا وغانا ولا سيما من التوغو. وفرحت للغاية بزيارة مدرسة مار شربل الدولية ولقاء الطلاب وأهلهم والإدارة والهيئة التعليمية. وسررت بزيارة نائب رئيس الجمهورية بعد ظهر اليوم بصحبة راعي الأبرشية ونائبه العام وكاهن الرعية وسعادة السفير والوفد المرافق من لبنان. 

وأودّ ان اشكر معكم بعثة تيلي لوميار – نورسات التي تنقل وقائع هذه الزيارة في مكل محاطاتها.

3. يسعدني ان احيي سيادة المطران John Bonventure رئيس أساقفة آكرا، وسيادة المطران رئيس مجلس أساقفة غانا Philipe Naameh والمونسنيور Pavol Talapka القائم بأعمال السفارة البابوية، وأشكرهم على حضورهم المحب الذي يضفي على هذه الزيارة رونق الشركة والمحبة والتعاون في خدمة الرسالة المسيحية في غانا العزيزة. أتمنى لهم كل خير وبركة من الله.

4. بالعودة الى المثل الإنجيلي نحن كجماعة وكأفراد “تينة” الله في العالم، وتحديدًا بالنسبة إلينا في غانا، دعوتنا ان نثمر على كل صعيد، ورسالتنا ان نشرك غيرنا بثمارنا. يشبّهنا المسيح بالتينة ليقول لكل واحد منا : أنت عطية من الله، وينبغي ان تكون عطية لعائلتك ومجتمعك ووطنك. ما أجمل هذه الهوية. اذا كان كل واحد منا عطيّة، يجب ان نتكاتف ونتعاون لكي نكون عطيّة عظمى تغيّر وجه المجتمع. فالتينة واحدة بأغصانها العديدة وثمارها، وهذه قيمتها. 

هذا ما يُنتظر منكم في غانا، ويُنتظر منا في لبنان، وبخاصة من الجماعة السياسية، ليك تحارب النزاعات والتفرقة، وتبني الدولى القانون والمؤسسات والوحدة الوطنية، وتقتلع التعصّب الطائفي والمذهبي، وتقاسم مقدرات الدولة حصصًا على حساب إفقار المواطنين، وتوّقف التدّخل السياسي في المؤسسات العامة والقضاء.

5. أجل يُطلب من تينة الجماعة السياسية أن تعطي ثمار الإستقرار السياسي، والنهوض الإقتصادي، والاستقرار النقدي، وخفض العجز وإيقاف الديون. ان الشعب ينتظر من الجماعة السياسية “تين” حقوقه وخيره العام وعيشه الكريم وفرص عمل لشبابه المثقّف فلا تخيّبنى آماله مرة أخرى.

6. إننا نقدم هذه الذبيحة الالهية من أجلكم، كي يبارك الله عائلاتكم وأعمالكم، ويكافئكم على كل ما بذلتم من جهود وتضحيات من اجل نجاح هذه الزيارة وتوفير كل أساليب الراحة لنا شخصيًا وللوفد المرافق، ومعكم نرفع نشيد المجد والتسبيح للثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.”

بعد القداس أقامت الجالية اللبنانية حفل عشاء على شرف غبطته تخلله كلمات ترحيب وكلمة للبطريرك.