تعرضت ناقلة نفط إيرانية، اليوم الجمعة، إلى ضربتين صاروخيتين مفترضتين قرب ميناء جدّة السعودي، وفق الشركة المالكة لها، في أول حادثة استهداف لسفينة تابعة للجمهورية الإسلامية منذ سلسلة هجمات شهدتها منطقة الخليج، وحمّلت واشنطن طهران مسؤوليتها.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة على وقع الحادثة، التي أثارت مخاوف جديدة بشأن الإمدادات، وسط ارتفاع منسوب التوتر بعد هجمات الشهر الماضي التي استهدفت منشأتين نفطيتين في السعودية.

وأفادت شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية، أن هيكل السفينة التي عرّفت عنها على أنها “سابيتي” تعرّض لانفجارين منفصلين على بعد نحو 100 كيلومتر قبالة سواحل السعودية، مشيرة إلى أنهما “كانا على الأرجح نتيجة ضربات صاروخية”.

ودفعت الأنباء سعر نفط خام برنت للارتفاع بنسبة 2.3 بالمئة ليصل إلى 60.46 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس المتوسط 2.1 بالمئة عند 54.69 دولارًا للبرميل. وشهدت الأسعار ارتفاعًا على وقع تزايد الآمال بشأن تحقيق اختراق في المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

ويأتي الانفجاران بعد أسابيع فقط من تعرّض منشأتين نفطيتين في السعودية تابعتين لمجموعة أرامكو إلى هجمات تسببت بخفض الإنتاج العالمي للنفط بنسبة خمسة بالمئة.

وأكدت شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية أن “جميع أفراد الطاقم سالمون والسفينة مستقرّة كذلك”، مضيفة أن العمل جارٍ لإصلاح الناقلة التي تسرّب النفط منها إلى البحر الأحمر قبالة ميناء جدّة. ونفت الشركة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن اندلاع حريق على متنها.

بدوره، لم يستبعد التلفزيون الإيراني الرسمي أن تكون الحادثة ناجمة عن “هجوم إرهابي”.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن خبراء متواجدين على متن الناقلة أنهم يحققون حاليا في أسباب وقوع الانفجار، وأنهم يتوقعون أن “يكون الحادث بفعل عمل إرهابي”.

لم يقد أي طرف المساعدة.. والناقلة لم تعاود الإبحار

بدورها، قالت قناة “العالم” الرسمية، أن انفجار ناقلة النفط ناجم عن استهداف صاروخي في البحر الأحمر.

ونقلت عن مصدر مطلع (لم تسمه) أن “الناقلة الإيرانية “سابيتي” تعرضت صباح اليوم إلى انفجارين منفصلين في الساعة 5:20 (بالتوقيت المحلي) بما يقرب من 60 ميلا عن ميناء جدة”.

وأكد المصدر “سلامة جميع العاملين على الناقلة وأنها في وضع مستقر، ولم يتعرض سوى جزء من بدنتها (هيكلها) لأضرار بسيطة حيث يعكف عمال الإنقاذ على السيطرة عليها”.

كما يعكف الخبراء والمتخصصون في غرفة الطوارئ على دراسة علل وأسباب هذه الحادثة ووضعية سلامة الناقلة، بحسب التلفزيون الإيراني.

ووفقا للمعلومات الواردة تعرض مخزنان من الناقلة لأضرار وتسرب النفط الذي كان يحتويهما المخزنين إلى مياه البحر الأحمر.

بدوره، قال المدير التنفيذي للشركة الوطنية لناقلات النفط الإيرانية نصر الله سردشتي، إن “الناقلة لم تتعرض لحريق رغم حدوث ثقبين اثنين جراء الانفجار”، مشيرًا إلى “إصلاح العطب ووضعها مستقر والطاقم بخير”.

وأكد في حديث نقلته قناة “العالم” السيطرة على تسرب النفط في مياه البحر الأحمر، وسيتم معالجتها بشكل كامل. مشددا على أنه “لم يقدم أي طرف أية مساعدة للناقلة التي تعرضت للانفجار، رغم تواجد السفن الأخرى قربها في البحر الأحمر”. وتابع: “الناقلة لم تعاود الإبحار بعد وستغير مسيرها للخروج من البحر الأحمر”.

وفي أول رد فعل دولي على الحادثة، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ إن “الوضع الحالي في منطقة الخليج معقّد وحساس للغاية. نأمل بأن تمارس جميع الأطراف المعنية ضبط النفس وأن تضمن بشكل مشترك السلام والاستقرار في الخليج”.

ويأتي الهجوم المفترض بعد سلسلة هجمات لا تزال حيثياتها غامضة استهدفت حركة الملاحة في منطقة الخليج وحولها انخرطت فيها قوى غربية.

وفي هجوم استهدف ناقلة نفط يابانية في حزيران/ يونيو، اتّهمت واشنطن طهران باستخدام ألغام بحرية لمهاجمة السفينة، وهو أمر نفته طهران بشدة.

وشهدت المنطقة خلال الشهور الماضية عمليات شملت احتجاز سفن إيرانية وغربية على حد سواء، إلى جانب هجمات تبنتاها جماعة “أنصار الله” (الحوثي)، المدعومون من إيران على منشأتين نفطيتين سعوديتين.

واتّهمت كل من واشنطن والرياض طهران بالوقوف وراء هذه الهجمات بينما نفت إيران أي دور لها فيها.

وفي مسعى لتأمين حركة الملاحة في المنطقة، شكّلت الولايات المتحدة تحالفًا بحريًا لمرافقة السفن التجارية التي تمرّ عبر مضيق هرمز الإستراتيجي. وانضمت كل من أستراليا والبحرين وبريطانيا والسعودية والإمارات إلى التحالف.

وتعد حادثة اليوم، هي الأولى المرتبطة بسفينة إيرانية منذ تعطّلت سفينة “هابينس 1” قرب المنطقة ذاتها في مطلع أيار/ مايو الماضي.

وتم إصلاح هذه السفينة في السعودية وبقيت في المملكة حتى 21 تموز/ يوليو، رغم تصاعد حدة التوتر بين إيران والسعودية.

وقطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 2016 بعدما تعرضت بعثاتها الدبلوماسية في الجمهورية الإسلامية إلى هجمات، خلال تظاهرات خرجت للاحتجاج على إعدام المملكة لرجل الدين الشيعي البارز، نمر النمر.

وفي ظل غياب أي قنوات دبلوماسية مباشرة، شكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، في تموز/ يوليو “سويسرا وعُمان والأطراف السعودية المعنية لتقديمها الخدمات والتسهيلات” لحل المشكلة التي واجهتها “هابينس 1”.

وانخرطت إيران في سجال مع الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي تم تخفيف العقوبات عنها بموجبه، مقابل وضعها قيودًا على برنامجها النووي.

وأواخر الشهر الماضي، وصلت ناقلة النفط “ستينا إمبيرو” التي كانت ترفع العلم البريطاني إلى دبي، بعدما احتُجزت مع أفراد طاقمها في إيران لأكثر من شهرين.

واحتجز الحرس الثوري الإيراني السفينة في مضيق هرمز بتاريخ 19 تموز/ يوليو الماضي، واقتادها إلى ميناء بندر عباس. واتهمتها طهران بتجاهل نداءات الاستغاثة وإطفاء جهاز الإرسال بعدما اصطدمت بقارب صيد.

لكن رأى كثيرون في عملية الاحتجاز خطوة انتقامية بعدما احتجزت السلطات في جبل طارق ناقلة نفط إيرانية، للاشتباه بأنها كانت تنقل النفط إلى سورية، في خرق للعقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي. ونفت إيران مرارًا وجود أي صلة بين الحادثتين.

وفي أوج الأزمة، أمر ترامب بشن ضربات انتقامية ضد إيران بعدما أسقطت الجمهورية الإسلامية طائرة أميركية مسيّرة، قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة.