يعتبر اليوم ، ثالث أيام العملية العسكرية “نبع السلام” والتي تشنها الحكومة التركية على مناطق شمال شرقي سورية، حيث تعد المنطقة موطنا لبعضِ أكثر الناس ضعفا في سورية وتعرضا لارتفاع مستويات العنف والنزوح الكبير وغيرها من المخاوف المتعلقة بالحماية. كما أن هذه المنطقة واحدة من أكثر بيئات العمليات تعقيداً وتحدياً بالنسبة للأمم المتحدة وشركائها من المنظمات الإنسانية في سورية. إن الوضع الإنساني قد تأثر بالفعل حيث أنّ ما يقرب من 100,000 شخص قد غادروا منازلهم. ورغم أنه قد تمّ إيواء معظمهم في المجتمعات المضيفة ،إلا أنّ أعداداً متزايدة منهم ما زالوا يتوافدون على مراكز الإيواء الجماعية في مدينة الحسكة وتل تمر. كما يلجأ الكثيرون إلى المدارس في الحسكة وتل تمر.لقد بدأ أثر القتال يظهر على الخدمات الأساسية. فقد خرجت محطة المياه والتي تغذي مدينة الحسكة عن الخدمة ،حيث يعتمد 400,000 شخص في مدينة الحسكة والمناطق المحيطة بها على هذه المحطة كمصدر للمياه. ولم تتمكن فرق الإصلاح الفنية من الوصول إلى المحطة لإعادة ضخ المياه حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة. وحتى لحظة إعداد هذا البيان، تتواصل جهود المفاوضات التي تبذلها الأمم المتحدة مع كافة الأطراف للتوصل الى “وقفة إنسانية ” للسماح للفرق الفنية إصلاح المحطة. وقد أُغلقت الأسواق والمدارس والعيادات منذ 9 تشرين الأول. إنّ المستشفى الوطني، هو المشفى الوحيد الذي ما زال يعمل،  إضافة إلى عدد قليل من الجهات الإنسانية المتوفرة فقط للحالات الطارئة. “إن الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون يشعرون بقلق عميق إزاء التحول الأخير للأحداث.  ونبقى ملتزمين بمساعدة المحتاجين في هذا الوقت الحرج. وفي سبيل ذلك، تطلب الأمم المتحدة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية في كافة الأوقات وضمان وصول إنساني دائم وآمن إلى المدنيين وفقاً للقانون الإنساني الدولو دون اي عوائق “، قال السيد عمران رضا، المنسق المقيم والمنسق الإنساني في سورية. تخشى الجهات الإنسانية فيما إذا استمرت العمليات العسكرية من ازدياد عدد المتضررين  بصورة كبيرة خلال الأيام المقبلة. كما أنّ اقتراب فصل الشتاء سيزيد من معاناة الناس. وأضاف رضا: “ليس هنالك ما هو أكثر أهمية في الوقت الحالي من حماية المدنيين ، وبذل كل ما في وسعنا لضمان وصول الجهات الإنسانية الفاعلة بأمان وتقديم المساعدة لكافة المحتاجين”. أكدّ الأمين العام للأمم المتحدة مؤخراً أنه لا يوجد حلّ عسكري للصراع السوري. إن الحلّ المستدام الوحيد هو عملية سياسية تُيسّرها الأمم المتحدة عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2254 للعام 2015.